سيد مهدي حجازي
94
درر الأخبار من بحار الأنوار
بكذا ، وأنعمت عليّ بكذا وشكرتك بكذا ، فلا يزال يحصي النعم ويعدّد الشكر ، فيقول اللَّه تعالى : صدقت عبدي إلا أنت لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه ، وإني قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتّى يشكر سائقها من خلقي إليه . ( 15 ) [ قال النبي ] صلَّى اللَّه عليه وآله : الجنة قيعان وإن غراسها : سبحان اللَّه وبحمده . ( 16 ) أمالي الصدوق : عن إسحاق ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة : فقير في الدّنيا ، وغني في الدنيا ، فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولَّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فاءدّي منه حقا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي ، فيقول اللَّه جل جلاله : صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة ، ويبقى الآخر حتّى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثم يدخل الجنة ، فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء يغفر لي ، ثم اسأل عن شيء آخر حتّى تغمدني اللَّه عزّ وجلّ منه برحمة وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا ، فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدي . ( 17 ) المحاسن : قال : إن أمير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ، ثم أمسك ، فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين فسّرها لي ، فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن افسّرها ، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ، نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو ونخاف عليه ، قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه اللَّه تعالى على ذنبه في الدنيا فاللَّه أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذي لا يغفر فظلم ( فمظالم خ ل ) العباد بعضهم لبعض ، إن اللَّه تبارك وتعالى إذا برز
--> ( 15 ) ج 7 ص 229 . ( 16 ) ج 7 ص 259 . ( 17 ) ج 7 ص 264 .